الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

396

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتشهد التواريخ الإسلامية أيضا على صدق هذا الموضوع ، ونقرأ في التأريخ أن المشركين أنكروا بشدة قضية المعراج عندما تحدث بها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخذوها عليه ذريعة للإستهزاء به ، مما يدل بوضوح على أن الرسول لم يدع الرؤية أو المكاشفة الروحية أبدا ، وإلا لما استتبع القضية كل هذا الضجيج . أما ما ورد عن الحسن البصري أنه ( كان في المنام رؤيا رآها ) أو عن عائشة أنه : ( والله ما فقد جسد رسول الله ولكن عرج بروحه ) ، فيبدو أن لذلك منظور سياسي ، لإخماد الضجة التي أثيرت حول قضية المعراج . 3 هدف المعراج : اتضح لنا من خلال البحوث الماضية ، أن هدف المعراج لم يكن تجوالا للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السماوات للقاء الله كما يعتقد السذج ، وكما نقل بعض العلماء الغربيين - ومع الأسف - لجهلهم أو لمحاولتهم تحريف الإسلام أمام الآخرين ، ومنهم ( غيور غيف ) الذي يقول في كتاب ( محمد رسول ينبغي معرفته من جديد ، ص 120 ) ، ( بلغ محمد في سفر معراجه إلى مكان كان يسمع فيه صوت قلم الله ، ويفهم أن الله منهمك في تدوين حساب البشر ! ومع أنه كان يسمع صوت قلم الله إلا أنه لم يكن يراه ! لأن أحدا لا يستطيع رؤية الله وإن كان رسولا ) . وهذا يظهر أن القلم كان من النوع الخشبي ! الذي يهتز ويولد أصواتا عند حركته على الورق ! ! وأمثال هذه الخرافات والأوهام . كلا . فالهدف كان مشاهدة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأسرار العظمة الإليهة في أرجاء عالم الوجود ، لا سيما العالم العلوي الذي يشكل مجموعة من براهين عظمته ، وتتغذى بها روحه الكريمة وتحصل على نظرة وإدراك جديدين لهداية البشرية وقيادتها . ويتضح هذا الهدف بشكل صريح في الآية الأولى من سورة الإسراء ، والآية